محمد بن اسحاق الخوارزمي

384

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )

وفي رواية يحيى : فحن الجذع حنينا رقّ له أهل المسجد ، فأتاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوضع يده عليه فسكن ، وقال له : « إن شئت أن أردك إلى الحائط الذي كنت فيه كما كنت تنبت لك عروقك ويكمل خلقك ويجدد خوصك وتمرك ، وإن شئت أن أغرسك في الجنة فيأكل أولياء اللّه من تمرك » ثم أصغى النبي صلى اللّه عليه وسلم رأسه يستمع ما يقول فقال : بل تغرسنى في الجنة فيأكل منى أولياء اللّه تعالى ، وأكون في مكان لا أبلى فيه ، فسمعه من يليه فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « فنعم قد فعلت » ، ثم عاد إلى المنبر وأقبل على الناس فقال : « خيرته كما سمعتم فاختار أن أغرسه في الجنة ، اختار دار البقاء على دار الفناء » . وفي رواية : فغاب الجذع وذهب . وكان الشيخ أبو الحسن البصري - رحمه اللّه - إذا حدّث بحديث الجذع بكى طويلا وقال : يا عباد اللّه الخشبة تحن إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شوقا إليه من اللّه تعالى ؛ فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه « 1 » . وحديث الجذع مشهور ، والخبر به متواتر . وجماعة من الصحابة كلهم يحدث بمعنى هذا الحديث منهم : أبي بن كعب ، وجابر بن عبد اللّه ، وأنس بن مالك ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن عباس ، وسهل بن سعد ، وأبو سعيد الخدري ، وبريدة ، وأم سلمة ، والمطلب بن أبي وداعة . وفي رواية جابر بن عبد اللّه : سمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار « 2 » . واعلم أن هذا الجذع ليس له اليوم عين ولا أثر ؛ فقد روى أن أبي بن كعب - رضى اللّه عنه - أخذه لما غير المسجد وهدم فكان عنده في بيته حتى بلى وأكلته الأرضة وعاد رفاة « 3 » .

--> ( 1 ) البيهقي في الدلائل 2 / 559 ، سنن الدارمي 1 / 25 ، مثير الغرام ( ص : 470 ) . ( 2 ) أخرجه : البخاري ( 3585 ) ، والعشار : جمع عشراء ؛ وهي الناقة التي انتهت في حملها إلى عشرة أشهر . ( 3 ) أحاديث حنين الجذع متواترة عن جمع غفير من الصحابة ، انظر عن ذلك : دلائل النبوة للبيهقي 2 / 556 ، أحمد 1 / 249 ، سنن الدارمي ( 39 ) وما بعده ، الأزهار المتناثرة ( 36 ) ، نظم المتناثر ( 134 - 135 ) ، الخصائص الكبرى 2 / 126 ، الزرقاني على المواهب 5 / 133 . وفاء الوفا 4 / 388 - 391 .